الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

317

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

معطياً لها وجهه ؛ بحيث لا يعدّ هاجراً . . . ووجوب المضاجعة ممّا ذكره جماعة قاطعين به ، والمرويّ الكون عندها . وقد يمكن فهم المضاجعة من قوله تعالى : وَاهْجُرُوهُن‌َّفِى الْمَضَاجِعِ « 1 » . وقال ابن قدامة في « المغني » : « وعماد القَسْم الليل ، لا خلاف في هذا ؛ وذلك لأنّ الليل للسكن والإيواء ، يأوي فيه الإنسان إلى منزله ، ويسكن إلى أهله ، وينام في فراشه مع زوجته عادة ، والنهار للمعاش » « 2 » . وغاية ما استدلّ لوجوبه أمور : الأوّل : انصراف إطلاقات المبيت ، فإنّه المنصرف منه ، لا نوم كلّ منهما في غرفة من غرف الدار ، أو نومه بعيداً عنها في غرفة واحدة . وفيه ما لا يخفى . الثاني : قوله تعالى وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فإنّ المنساق منها هو المضاجعة . والإنصاف : أنّ المقامات مختلفة ؛ فمن كان له أولاد مميّزون ، وكانت لهم غرفة واحدة في الدار - كما كان كثيراً في الأزمنة السابقة ، وفي زماننا أيضاً - لا تكون المضاجعة من المعاشرة بالمعروف بينهم ، نعم قد يكون الأمر كذلك ، فليس دليلًا عامّاً . الثالث : قوله تعالى وَاللّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاْهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ « 3 » ؛ بناءً على استفادة المفهوم منها ، فمعناها أنّه عند عدم خوف النشوز تجب المضاجعة . وفيه : أنّ غاية ما يستفاد منها ، أنّ المضاجعة كانت متعارفة بينهم ، وكان تركها من أسباب التنبيه ، وأمّا أنّها كانت واجبة أم لا ؟ فهو غير معلوم .

--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 495 . ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 8 : 144 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 34 .